< رجوع الى صفحة الاحتفال

كلمة الدكتور وليد خوجة في حفل تدشين الموقع


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

 معالي وزير الصحة ، الأستاذ الدكتور أسامة بن عبدالمجيد شبكشي ، أصحاب السعادة وكلاء وزارة الصحة ، أصحاب السعادة مدراء الخدمات الطبية والمستشفيات ، زملائي الأطباء ، اخواني الضيوف الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: 

يطيب لي ياصاحب المعالي أن ارحب بكم في هذه الليلة المباركة باسم المجموعة الاستشارية السعودية لمكافحة السكتة الدماغية والمنبثقة من جمعية القلب السعودية وذلك لتدشين موقع المجموعة على الانترنت بحضور المختصين والمسؤولين عن الصحة والطب والاعلام في هذا البلد المعطاء. وأقدم لكم عظيم امتنان وشكر أعضاء المجموعة لتفضلكم بتشريفنا في هذا الحفل رغم مشاغلكم الكثيرة ، حفظكم الله ، ولكنكم وكما عرف عنكم دائما ، سباقون الى دعم كل الأنشطة الطبية. اذ لايخفى على أحد اهتمامكم الشخصي ، وانتم المسؤول الأول ، بصحة المواطن والمقيم وسعيكم الدؤوب في تحسين أوضاع الخدمات الصحية في هذا البلد الكريم.  ومنذ توليكم هذا المنصب الرفيع ، يشهد الجميع مدى حرصكم على تحسين المستشفيات والمرافق الصحية وتوفير الكوادر الصحية المؤهلة والارتقاء بالخدمات الصحية الى أعلى المستويات وتحديث سبل ووسائل التشخيص الطبي السليم وتوفير العلاج المناسب اضافة الى اتخاذ سبل الحيطة والوقاية من الامراض وعدم التردد في كل ما يعود على المواطن السعودي بالنفع في مجال الصحة. 

وباسم المجموعة أيضا ، أود أن ارحب بضيوفنا الكرام شاكرا لكم حضوركم الى هذا الحفل ، داعيا الله القدير أن يكون جمعنا هذا بداية لتعاون مثمر وبناء لمستقبل افضل. 

معالي الوزير ، أيها الحفل الكريم ، قبل أن نباشر في تدشين الموقع ، أود أن أذكر لكم نبذة مختصرة عن أسباب و كيفية انشاء المجموعة الاستشارية السعودية لمكافحة السكتة الدماغية وبعضا من أهدافها. فقد كان وراء فكرة وجود هذه المجموعة عدد من الأطباء والاختصاصيين من مختلف مناطق المملكة العربية السعودية ،  الذين لهم اهتمام مشترك بقضايا السكتة الدماغية. وهذا الاهتمام لم يكن وليد التو واللحظة ، بل كان وراؤه اسباب عديدة ومختلفة.  فكما يعلم معاليكم ، والجميع أيضا ، أن مرض السكتة الدماغية يعد من أكثر الأمراض شيوعا بين المسنين ويعتبر السبب الرئيسي للاعاقة الجسمية عند البالغين وثاني أهم سبب للوفاة بعد الجلطة القلبية ، باذن الله. ورغم التطور الهائل في علوم الطب والعلاج وفي مخنلف المجالات ، وخصوصا في مجال سبل الوقاية والعلاج للسكتة الدماغية الحادة ،  فان معدلات هذا المرض لا زالت اخذة بالازدياد ، وذلك على جميع المستويات ، محليا واقليميا وعالميا. 

ويرجع السبب الرئيسي في هذه المعدلات المتزايدة الى عدة عوامل رئيسية وهي: 

أولا ، ازدياد أعداد المسنين ، بسبب انحسار الأمراض الوبائية الفتاكة عالميا ومحليا ، وذلك بفضل الله ثم تحسن الخدمات الصحية عموما. فمثلا ، تشير الشريحة رقم (1) الى أن متوسط عمر الانسان السعودي اخذ في الازدياد خلال السنوات الأخيرة. مما يعني ان عبء السكتة الدماغية سيزداد بمستوى تصاعدي وقد يكون حادا في مجتمعنا وذلك عند انتقال الشريحة الغالبة من سكان المملكة والتي هي في سن الشباب حاليا الى الشريحة المتقدمة في السن والمعرضة لهذا المرض ، كما تبين ذلك الشريحة رقم (2) ، مما يسلط الضوء على الأهمية القصوى للبدء باتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذا التحدي. 

شريحة رقم 1

 

شريحة رقم 2

ثانيا ، التغير الكبير الذي طرأ على نمط المعيشة في العقود القليلة الماضية ، مما ساهم في ازدياد معدلات الاصابة بعوامل الخطورة للسكتة الدماغية كارتفاع ضغط الدم وداء السكري وتصلب الشرايين. فمثلا تبين الشريحة رقم (3) معدلات داء السكري في المملكة من خلال دراسات حديثة تبين أن هذه المعدلات من أعلاها عالميا. 

شريحة رقم 3

ثالثا ، عدم وجود الثقافة الصحية الصحيحة عند عامة الناس عن مرض السكتة الدماغية ، لعدم ادراك المجتمع لحجم وخطورة هذا المرض وامكانية الوقاية منه وعلاجه.  

رابعا ، ضعف الالمام عند بعض مقدمي الخدمة الصحية سواء من أطباء أو غيرهم بالطرق الصحيحة والفعالة في التحكم بعوامل الخطورة وباهمية العلاج المبكر والحاد في الساعات الأولى من حدوث السكتة الدماغية. 

لذلك ، فان هناك قلق واهتمام عالمي بسبب زيادة معدلات السكتة الدماغية ، فعلى الرغم من وجود دراسات عديدة تشير الى أن هذه المعدلات المتزايدة قابلة للتغيير وأن من الممكن تخفيضها ، وذلك باتباع الارشادات والمعايير الخاصة التى يمكن بها التحكم بعوامل الخطورة التى تؤدي الى السكتة الدماغية ، فان هذه المعدلات لا تزال مرتفعة بسبب ضعف عام في تطبيق هذه الارشادات. 

معالي الوزير ، أيها الحفل الكريم ، نحن قد نتفق بان عملية وضع البرامج ليس بالأمر الصعب ، ولكن تمكن الصعوبة فى التطبيق ، وهذا الأمر من مسؤولية الجميع ، بدءا بمقدمي الخدمة الصحية وانتهاءا برجل الشارع البسيط. فمقدم الخدمة الصحية -الطبيب مثلا- لا يمكن له أن يساهم  بصورة فعالة في تخفيض عوامل الخطورة وبالتالي معدلات حدوث السكتة الدماغية الا اذا توفرت له المعلومات الصحيحة عن اخر المستجدات الطبية في كيفية التعامل مع هذه العوامل ، وأيضا لا يمكن له تطبيق العلاج الحاد عند حدوث السكتة الدماغية الا في وجود ارشادات واضحة ، وذلك لخطورة هذه النوعية من العلاج اذا أعطي من غير توفر شروط معينة ، ولكي يتم هذا ، لابد أن يحصل على المعلومات من مصادر موثوقة وخصوصا اذا كان هناك نوع من التطور الطبي في هذه الارشادات ، التى لابد لها ان تتوفر بطريقة مدروسة ومقننة وفي متناول الجميع. وأما فيما يتعلق بالعامة ، فان المهمة تبدو اصعب ، لانه لابد من أن تتوفر الوسائل الايضاحية السهلة والصحيحة وتكون في متناول الأيدي وبصورة مكثفة  لكي  يمكن للجميع ان يدركوا أهمية ملاحظة وتشخيص عوامل الخطورة مبكرا وبالتالي أهمية التحكم بها ، وهنا تكمن الصعوبة ، لأننا نريد ثقافة صحية عامة ولكن صحيحة ومقننة. وأيضا على العامة أن يتعرفوا على الأعراض الحادة المختلفة للسكتة الدماغية حتى يتسنى لهم التسارع في طلب العون وذلك لمعرفتنا بأهمية العلاج خلال الساعات الأولى من حدوث السكتة الدماغية.   

ولهذه الأسباب ، فان الحاجة الى وجود مرجع محلي مختص في شأن السكتة الدماغية أصبحت ملحة ، وذلك لمتابعة التطورات الطبية المتسارعة والمتلاحقة ، خصوصا وأن هناك اتجاه عالمي قوي لانشاء الاتحاد الدولي للسكتة الدماغية ، والذي سيضم في عضويته مختلف الجمعيات والهيئات المحلية المختصة بالسكتة الدماغية. 

من هذا المنطلق ، تمكن عدد من المختصين بالمملكة من التفاهم في أهمية انشاء هذه المجموعة , والتي تضم أعضاءا من مختلف التخصصات التى لها علاقة بالسكتة الدماغية ، وهو مما يفسر التركيبة الفريدة لهذه المجموعة فالأعضاء يتكونون من أطباء الأعصاب والقلب والغدد والكلى والصيدلة. وقد بدأت أعمال المجموعة مشاركة مع المكتب العلمي لمختبرات سيرفيير في السعودية وبدعم غير مشروط ومباشرة بعد انضمامها الى جمعية القلب السعودية وذلك بعد موافقة رئيس الجمعية الأستاذ دكتور منصور النزهة ، جزاه الله خيرا ، في شهر يناير من العام الماضي. 

وتبعا لذلك ، وضعت المجموعة أهداف محددة ، أوجزها في التالي: 

1.  العمل على نشر الوعي بين العامة عن أسباب وأعراض ومخاطر السكتة الدماغية وبالتالي المبادرة بالاهتمام بطرق الوقاية والعلاج.

2.  العمل على نشر المعلومات الصحيحة والدقيقة عن السكتة الدماغية لمقدمي الخدمة الصحية في المملكة وخصوصا فيما يتعلق بطرق الوقاية الحديثة والعلاج الحاد للسكتة.

3.  العمل على التعرف على مدى حجم السكتة الدماغية بالمملكة عن طريق مسح شامل ، وهي خطوة مبدئية واساسية لبناء الخطط الصحيحة للتصدى لهذا المرض على الصعيد المحلي. 

ولكي تستطيع المجموعة من الوصول الى هذه الأهداف ، تم وضع الية للعمل تحوي خطوات تضمن الاستمرارية وبالتالي المصداقية في الأداء. من هذه الخطوات: 

1.  انشاء نشرة دورية عن شؤون السكتة الدماغية بالمملكة ، وقد تم اصدار عددين الى الان. وهذه الدورية تحوى على معلومات خاصة بعوامل الخطورة وطرق الوقاية والعلاج. وهي موجهة بصورة خاصة الى الأطباء ، وهي عبارة عن سلسلة متناسقة من المواضيع ، بحيث يمكن لها أن تكون مرجع الى أي قاريء يبحث عن المعلومة الصحيحية عن السكتة الدماغية.

2.  اصدار كتيب مختصر عن العلاج الحاد للسكتة الدماغية وهو يتكون من عدة صفحات من الحجم الصغير ويسهل حمله. وقد اصدر كملحق للعدد الثاني من الدورية.

3.  اصدار ملصقات ومنشورات عن السكتة الدماغية للعامة وباللغة العربية ، وقد تم طبع نوعين من هذه المنشورات ، على أن يتم توزيعها في جميع المنشئات الصحية.

4.     اذاعة اربع حلقات تلفزيونية للعامة وعلى الهواء مباشرة عن مختلف أوجه السكتة الدماغية.

5.     تنظيم العديد من المحاضرات واالندوات والمؤتمرات وورشات العمل في داخل المملكة لجميع الفئات من الاطباء

6.     الانضمام للاتحاد العربي للعلوم العصبية ، حيث من المتوقع أن تعمل المجموعة من خلال لجنة السكتة الدماغية بالاتحاد.

7.  العمل على تشجيع انشاء وحدات للسكتة الدماغية بمختلف المسشفيات الكبرى بالمملكة وذلك بالتواصل مع اصحاب الشأن.

8.  انشاء موقع للمجموعة على الانترنت وباللغتين العربية و الانجليزية ، يكون على أعلى مستوى من الجودة وأن يكون متفاعلا مع متصفحيه وأن يحوى كل مايمكن أن يفيد زائريه ، وانه لمن فخر لمجموعتنا ، يامعالي الوزير ، أن يكون تدشين الموقع رسميا على أيديكم بهذه الليلة. هذا الموقع يتيح الفرصة للمواطن والمقيم بالتعرف على اسباب واعراض ومضاعفات السكتة الدماغية , وبالتالي طرق الوقاية. كما يتضمن اخر المستجدات الطبية في علاج السكتة الدماغية وايضا يسمح بالاتصال باعضاء المجموعة والاستفسار عن أي موضوع يخص السكتة الدماغية.  

ولا أنسى أن أذكر أن هناك عدة خطوات أخرى تحت التنفيذ والدراسة ، منها:

·        اصدار ملصقات ونشرات مكملة لما طبع للعامة تحوي معلومات تختص بالسكتة الدماغية.

·   البدء في وضع برنامج زيارات لعدد من مناطق المملكة وذلك بالتنسيق مع المستشفيات بهذه المناطق وذلك لالقاء مجموعة من المحاضرات عن اخر المستجدات في طرق الوقاية والعلاج للسكتة الدماغية. وهذا البرنامج سيبدأ تطبيقه قريبا.

·        انشاء بنك للمعلومات فيما يختص بمعدل حدوث وأخطار السكتة الدماغية بالمملكة ، وهذا حاليا تحت الدراسة.

·        العمل على عقد يوم تعليمي سنوي خاص بالسكتة الدماغية للعامة.

 معالي الوزير ، ضيوفنا الكرام ، ان الهدف السامي للمجموعة الاستشارية السعودية لمكافحة السكتة الدماغية أن تجعل المملكة العربية السعودية من الدول التى يشار اليها بالبنان فى مجال الوقاية والعلاج للسكتة الدماغية وأن نرد ولو جزءا صغيرا من ديننا لهذا البلد المعطاء والذى لم ينفك يعطينا المزيد من الخير والامن وذلك بدعم مطلق وغير محدود من حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني  وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والمفتش العام ، ولن يتم هذا الهدف الا بتوفيق من الله ثم دعم معاليكم ودعم ضيوفنا الكرام وبتكاتف الجميع لتحقيقه.

 ختاما نشكر مرة أخرى لمعاليكم ولضيوفنا الكرام تشريفنا بالحضور الى هذا الحفل الذي نسأل الله أن يكون بداية خير كثير لوطننا العزيز.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  

د. وليد خوجة

استشاري أعصاب

مستشفى القوات المسلحة بالرياض

رئيس المجموعة الاستشارية لمكافحة السكتة الدماغية