< المقالات

الوقاية الاولية و الثانوية من السكتة الدماغية

تهدف الوقاية الاولية الى التخفيف من احتمال حدوث السكتة الدماغية عند الاشخاص اللذين لم يصابوا بها من قبل. و تعتبر أكثر الطرق فعالية تلك التي تعمل على معالجة عوامل الخطورة القابلة للتعديل. 

يزداد احتمال التعرض للسكتة الدماغية بشكل مباشر مع زيادة ضغط الدم. و بامكان الادوية الخافضة لضغط الدم الانقاص بشكل ملموس من احتمال الاصابة بالسكتة الدماغية.  فقد دلت احدى الدراسات ان خفض الدم الانبساطي بمعدل 6 ملم زئبقي يترافق بانخفاض في احتمال الاصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 42% . 

يؤدي التدخين الى تسريع عملية التصلب الشرياني و يزيد ايضا من الهيماتوكريت في الدم و نسبة الفيبروجين (من عوامل التخثر) و تجمع الصفيحات و تقبض الاوعية, مما يفسرترافق الامتناع عن التدخين بانخفاض سريع لاحتمال حدوث السكتة. 

لا يوجد برهان مقنع عن فعالية الاسبرين في الوقاية الاولية من السكتة الدماغية الاولى, و لكنه يعمل على الوقاية من السكتة القلبية بغض النظر عن وجود عوامل خطورة أو عدمه بنسبة تصل الى 26%. 

ينقص استعمال الوارفرين (مميع للدم) بشكل ملموس من احتمال الاصابة بالسكتة الدماغية عند المرضى المصابين بالرجفان الاذيني (بنسبة تصل حتى 70% في بعض الدراسات).

 الوقاية الثانوية من السكتة الدماغية و تهدف الى التخفيض من امكانية معاودة الاصابة بالسكتة الدماغية عند الاشخاص اللذين قد سبق لهم التعرض لسكتة دماغية من قبل, أو لنوبة نقص تروية دماغية حادة. و في هذا المجال, قد تكون معالجة عوامل الخطورة فعالة بنسبة مماثلة لفعاليتها في الوقاية الاولية. كذلك فقد تمت دراسات مركزة لعلاجات أكثر نوعية. 

  تتمتع عملية توسيع الشريان السباتي بفعالية كبيرة لمنع معاودة الاصابة بالسكتة الدماغية عند المرضى اللذين سبق و حدث عندهم عوارض و يعانون من تضيق هذا الشريان بنسبة أكثر من 70% ( هذه العملية يمكن ان تجنب المرضـى سكتة دماغية في كل سنة لكل 6 مرضى خضعوا لها ). 

كذلك يـكون الاسـبـيـرين فعالا في الوقاية الثانوية من السكتة الدماغية ( يقلل احتمال حدوثها 22-25 % ) و هذا ينطبق على مضادات الصفيحات الاخرى ( دابيريدامول, تيكلوبيدين كلوبيدوغريل ). 

كما ان الستاتينات ( أدوية خافضة للكولستيرول ) مثل سيمفاستاتين و بارفاستاتين تؤثر ايضا على الصفيحات, لزوجة الدم, افرازات لمواد معينة اخرى تؤدي الى الوقاية من تكرار الاصـابة بالـسكـتة الدماغية ( حوالي 30 % ). 

أحدث الدراسات المهمة في الوقاية من معاودة السكتة الدماغية هي دراسة مسماه بروغرس PROGRESS . فقد بينت ان استعمال دواء مثبطا لخميرة تحويل الانجيوتنسين, بيراندوبريل, يقلل من نسبة حدوث السكتة الدماغية بنسبة 28%. و تبين أن اثاره الايجابية تتخطى تأثيره الخافض لضغط الدم حيث انه كان فعالا في الوقاية الثانوية من السكتة الدماغية في المرضى ذوي الضغط المرتفع و ذوي الضغط الطبيعي . 

بذلك نخلص الى : للوقاية الاولية من السكتة الدماغية يشكل التحكم الملائم بضغط الدم, التوقف عن التدخين بالاضافة الى المعالجة المضادة للتخثر مع مرضى الرجفان الاذيني أهم التدابير و أكثرها فعالية.

أما في حالة الوقاية الثانوية, فبالاضافة الى ما سبق يعتبر التداخل الجراحي لتوسيع الشريان السباتي في حال تضيقه بنسبة أكثر من 70 % و مضادات الصفيحات علاجات فعالة. 

كذلك تدل أحدث المعلومات الطبية على فعالية الدواء بيراندوبريل و الستاتينات للوقاية الثانوية للسكتة الدماغية حتى لو كان المريض ذو ضغط طبيعي أو مستوى طبيعي من الكولستيرول.

 

د. عدنان عواضة

رئيس قسم الاعصاب

مستشفى الملك فهد للحرس الوطني

المجموعة الاستشارية السعودية لمكافحة السكتة الدماغية